القائمة الرئيسية

الصفحات

مشاركات متميزة

النموذج التنموي الجديد - التقرير العام

 

النموذج التنموي الجديد

 - التقرير العام -


تمهيد

بستمد نماء الأمة جذوره انطلاقا من أرضية خصبة تتشكل من مقومات رمزية تندرج في إطار الزمن الطويل. وبكونه بلدا ذا عمق تاريخي، شكل مدارا للحضارات على مر العصور، فإن المغري کرني دائما اختيار التعددية والإدماج واشاعة القيم كأساس لتطورة. وتشبثا بهذا الإرث العريق، فإن الأمة المغربية تراهن على تحقيق إقلاع حضاري ينبني على استثمار كافة مقومات التنمية في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وذلك ضمن رؤية مستقبلية طموحة، ترتكز على الشعور بالانتماء إلى نفس الوطن. خلال العقدين الأخيرين، حرمت المملكة تقدما ملحوظا، ساهم في الربع من سقف المطالب وأطفی شرعية على التطلعات الجديدة. وانسجاما مع روح الدستور واستنادا على الإرث التاريخي الغني، فإنه يصبو إلى نفسي جديد، من خلال تعبئة كافة مكوناته وبروح المواطنة وحسن التضامن، بغية بناء مستقبل مزدهر يؤمن رفاه المواطنين

وتلتقي مكونات المجتمع المغربي اليوم حول نفس الرغبة الملحة والمتمثلة في تحرير الطاقات من خلال تعزيز قدرات المواطنات والمواطنين؛ استباق التحولات التي يشهدها العالم من أجل تعبئة الفرن التي تتيحها والتخفيف من حدة المخاطر الناجمة عنها التعريف بالمبادرات المحلية المبتكرة في بلد يشكل فيه الشباب الشريحة الديمغرافية الأوسع؛ وتحصين الحريات ضمن إطار یكرسى الثقة والمسؤولية.

لقد قامت بلادنا بتشخيصي شمولي لوضعيتها التنموية ورصد مؤهلاتها والتحديات التي تواجهها وكذا الوعود التي بالإمكان تقديمها، وذلك قبل حدوث الأزمة الصحية العالمية والتي ألقت بظلالها على الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. لقد أبان المغرب عن فهم عميق للأزمة الحالية، باعتبارها ليست مجرد أزمة عابرة، بل لكونها تؤشر علی تحولات هيكلية عميقة لها انعكاسات على كافة المستويات الترابية ومجالات السيادة الوطنية على المستوى الاقتصادي، الغذائي، الطاقي أو الريمي لقد حان الوقت، كما جرت العادة في تاريخ المملكة العرقي والمتواصل، لتجديد الميثاق الوطني. ميثاق يضمن في نفس الآن الإنصاف والحرية الحماية والتمكين الابتكار والتجذر: التعددية والوحدة، وذلك خدمة لطموح تنموي جديد. هذا الميثاق، الذي يشكل التزاما معنويا وسياسيا ورمزا قويا أمام جلالة الملك وأمام الأمة برمتها، بإمكانه أن يشكل محطة تاريخية جديدة لبلادنا.

لا يمكن الارتقاء نحو مستقبل مشترك دوني جذور مشتركة يمكن الارتكاز عليها. كما أنه لا يمكن تحقيق إقلاع دون أرضية صلبة تكرن روح الانتماء الجماعي الذي يضمن التزم وانخراط كافة الأجيال ويعين الطاقات بكل تنوعها. إن الأمة المغربية التي تكرس قيم الإسلام المبنية على التسامح والانفتاح، تسکی إلى جعل هذه القيم قوة دفع لمشروعها الجماعي القائم على الاعتزاز بالنفس واحترام الآخر وفي الوقت الذي يجتاز فيه العالم مرحلة شك على المستوى المؤسساتي، وتطرح تساؤلات حول قضايا الهوية وتزداد حدة التوترات الجيوسياسية في سياق صعود قوى جديدة، فإن المملكة تسعى إلى رسم مسارها التنموي بالاستناد على تطلعات وانتظارات مواطنيها وسعيا منها في المساهمة في بناء عالم أفضل

يستمد هذا الطموح المستقبلي، إذنی، جذوره من الإرث التاريخي وإرادة الحاضر. فهو يأخذ بعين الاعتبار التاريخ الحديث خلال العقدين الأخيرين، اللذين شهدا زخما إصلاحيا خلال عشرية 2000 و مراعات تطورات ذات الصلة بالوعود الدستورية لسنة 2011 وقبل ذلك في القرن الماضي، بما يشكله من لحظات اختيار واجهت الأمة، والتي تم تجاوزها بفضل الحماسي الذي واكب الاستقلال وتوحيد البلاد

النموذج التنموي الجديد –

الذي يستمد حيويته من ثورة الملك والشعب ومن التاريخ العريق للأمة المغربية. وباعتبار المغرية مزيج فريد من نوعه لعدة روافد ثقافية العربية الإسلامية والأمازيغية والافريقية والصحراوية الحسانية والعبرية والأندلسية، فإن الشخصية التاريخية المغربية تمزج بين الزمن الطويل والتعددية. وتتعزز هذه الشخصية التاريخية بالتشبث بقيم الإسلام المستنيرة والمتجذرة، في انسجام مع القيم الإنسانية. وهو مايكر اعتزاز المغري بخصوصيته وتفرده. إن الشعور بالانتماء إلى أمة تعد من بين أعرق الأمم في العالم يشكل أحد الدعامات لبناء مستقبلنا المشتر.

إن المؤسسة الملكية بكونها رمز للاستمرارية التاريخية والاستقرار تشكل الدعامة الأساسية لهذا البناء وتعطى للأمة القدرة والجرأة الضريرين لتطورها وازدهارها. إن جلالة الملك، الذي يجسد هذا التفرد هو الضامن للتوازن بين دولة قوية وعادلة ومجتمع قوية ودينامي. وهويكرسي القيادة الضرورية لتحقيق الطموحات التاريخية الكبرى ولتتبعها وضمان استمراريتها

إن المغاربة، نساء ورجالا، أينما تواجدوا عبر العالم، يحملون معهم إرثا حيا وذاكرة منفتحة على المستقبل. ومن خلال ضربة موعد مع أنفسهم ومع التاريخ بغية زنع أحلامهم وتنميتها والحرص على تحقيقها، فإنهم يلتزمون بجعل قيمهم وتعدديتهم وتراثهم جذور مغذية للمستقبل، وبجعل تطلعاتهم تواكب تطورات العالم وتساهم في بناء مستقبله. وأيضا على جعل وطنهم قادرا على الاستمرار في التشبث بقيم السلم والازدهار المشتران

10

التقويم العام - أبوبل 1

تحميل العرض



reaction:

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. النموذج يبدو طموحا و غير مسبوق، لكن العبرة بالتنفيذ

    ردحذف

إرسال تعليق